ابن أبي الحديد

16

شرح نهج البلاغة

عنق اليهودي ورميت برأسه إليهم ، فلما رأوه انكشفوا ، قالت : وإني لفي فارع أول النهار مشرفة على الأطم ، فرأيت المزراق ، فقلت أومن سلاحهم المزاريق ! أفلا أراه هوى إلى أخي ولا أشعر ! ثم خرجت آخر النهار حتى جئت رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقد كنت أعرف انكشاف المسلمين وأنا على الأطم برجوع حسان إلى أقصى الأطم ، فلما رأى الدولة للمسلمين اقبل حتى وقف على جدار الأطم . قال : فلما انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ومعي نسوة من الأنصار لقيته وأصحابه أوزاع ، فأول من لقيت علي ابن أخي فقال : ارجعي يا عمة ، فإن في الناس تكشفا ، فقلت رسول الله صلى الله عليه . آله ؟ قال : صالح ، قلت : أدللني عليه حتى أراه ، فأشار إليه إشارة خفية ، فانتهيت إليه وبه الجراحة . قال الواقدي : وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول يوم أحد ما فعل عمي ، ما فعل عمي ! فخرج الحارث بن الصمة يطلبه فأبطأ فخرج علي عليه السلام يطلبه فيقول : يا رب إن الحارث بن الصمة * كان رفيقا وبنا ذا ذمة ( 1 ) قد ضل في مهامه مهمه * يلتمس الجنة فيها ثمة ( 2 ) حتى انتهى إلى الحارث ، ووجد حمزة مقتولا ، فجاء فأخبر النبي صلى الله عليه وآله ، فأقبل يمشى حتى وقف عليه فقال : ما وقفت موقفا قط أغيظ إلي من هذا الموقف . فطلعت صفية ، فقال يا زبير ، اغن عني أمك ، وحمزة يحفر له ، فقال الزبير : يا أمه ، إن في الناس تكشفا ، فارجعي ، فقالت : ما أنا بفاعلة حتى أرى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلما رأته قالت : يا رسول الله ، أين ابن أمي حمزة ؟ فقال : هو في الناس ، قالت : لا أرجع حتى أنظر إليه ، قال الزبير : فجعلت أطدها إلى الأرض حتى دفن وقال رسول الله

--> ( 1 ) سيرة ابن هشام 3 : 154 مع اختلاف في الرواية . ( 2 ) المهامه : جمع مهمه ، وهي المفازة البعيدة .